العربية

التسبيح باليد

العدُّ بالأصابع هو الوجه المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم. لا يحتاج آلة، ولا يُفقد، ولا تنفد بطاريته، ويصلح في كل حال وكل موضع.

وله دليل صريح، وهذا ما لا يملكه شيء من أدوات العدّ. وهذه الصفحة تسوق الدليل بدرجته، ثم الطريقة، ثم تقول بصراحة أين تعجز الأصابع، لأن ادّعاء أنها تكفي في كل حال غير صحيح.

ما دليل التسبيح باليد؟

روايتان في سنن أبي داود، وهما ما يُحتج به في هذا الباب. والثانية أقوى في الدلالة، لأنها تذكر علةً لا مجرد وصفِ فعل.

  • عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيده. سنن أبي داود 1502، صححه الألباني. وفي رواية ابن قدامة زيادة أنه كان بيمينه.
  • وأمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء أن يلزمن التكبير والتقديس والتهليل، وأن يعقدن بالأنامل «فإنهن مسؤولات ومستنطقات». سنن أبي داود 1501، حسّنه الألباني.

ما طريقة التسبيح باليد؟

لا صنعة في الأمر. تُستعمل اليد اليمنى ويُعقد على الأصابع، وليست هيئةٌ بعينها مأمورًا بها.

وأشهر الطرق العدُّ بالأنامل. في كل إصبع ثلاث أُنملات، فالأربع اثنتا عشرة، وبإضافة أُنملتي الإبهام تصير أربع عشرة. والناس يختلفون في ذلك ولم يرد فيه تحديد.

وأيسر ما يُصنع في الثلاث والثلاثين ثلاث دورات إحدى عشرة، أو يُقبض إصبع لكل عدد ثم يُعاد. وأي طريقة أمسكت العدد دون أن تشغلك عن الذكر فهي الطريقة الصحيحة لك.

هل يجوز التسبيح باليد اليسرى؟

نعم يجوز. اليمنى هي السنة وهي أكثر أجرًا، واليسرى ليست منهيًّا عنها.

فمن كانت يمناه مصابة أو مشغولة بحمل شيء فليعدّ باليسرى ولا حرج. وهذا باب أفضلية لا باب شرط.

وهذا موضع يُشدَّد فيه بلا مستند، فيُخيَّل إلى السائل أن ذكره لا يُقبل باليسرى، وليس في الأدلة ما يفيد ذلك.

لماذا كانت الأصابع أفضل؟

يذكر من قدّم الأصابع على السبحة ثلاثة معانٍ، وليس فيها أن السبحة محرّمة.

والثالث أجدرها بالوقوف عنده، وهو جارٍ في التطبيق كما هو جارٍ في السبحة الغالية.

  • أنه الوارد في الروايات عن فعله صلى الله عليه وسلم.
  • أن الأصابع تشهد، والآلة لا تشهد.
  • أنه ليس فيه ما يُعرض على الناس. وقد سمّى ابن تيمية وابن عثيمين الرياء بعينه خطرَ أدوات العدّ.

أين تعجز الأصابع؟

عدُّ ثلاث وثلاثين بالأصابع يسير. وأما عدُّ مائة موزعة على أربع صيغ، وبينها انقطاع، فأصعب في الضبط. وهذه الفجوة هي التي وُجدت لها أدوات العدّ كلها.

والصدق في هذا أولى من الادّعاء بأن الأصابع تكفي في كل حال. فمن كان ورده خمسمائة من صيغة واحدة وهو مشغول بعملٍ آخر فالأصابع تخذله، والسبحة أو العدّاد لا يخذله.

والترتيب الذي ينتهي إليه أكثر أهل العلم: الأصابع حيث أمكن، والآلة حيث لم تمكن، ولا يُجعل شيء منهما عبادة في نفسه.

فهل السبحة خطأ؟

اختلف أهل العلم فيها، والخلاف متعلق بالأداة لا بالذكر.

فدار الإفتاء المصرية ترى الخرز مستحبًّا، وإسلام ويب وابن عثيمين على الجواز مع تفضيل الأصابع، والألباني عدّها بدعة، وأما السيوطي واللكنوي فقد أفرد كلٌّ منهما رسالة في الانتصار لها.

وكل قول من هذه الأقوال ينهى عن استعمالها للمراءاة. وهذا هو موضع اتفاقهم، وهو الذي يعني القارئ في سلوكه فعلًا.

الصفحات التالية بالإنجليزية