التسبيح والاستغفار
أستغفر الله: طلب المغفرة من الله تعالى. وله عددان واردان، لكل منهما موضعه: ثلاث مرات بعد كل صلاة مفروضة، ومائة مرة في اليوم.
وكلاهما بإسناد، وهذا قليل. فأكثر الأذكار إما أن يرد فيها عدد واحد أو لا يرد فيها عدد أصلًا.
كم مرة يقال الاستغفار؟
عددان ثابتان، كل واحد في موضعه، وليس واحد منهما واجبًا.
- ثلاث مرات عقب سلام كل صلاة مفروضة: صحيح مسلم 591، من حديث ثوبان رضي الله عنه.
- مائة مرة في اليوم: صحيح مسلم 2702، من حديث الأغر المزني رضي الله عنه.
أين موضع الاستغفار من أذكار ما بعد الصلاة؟
موضعه الأول، قبل الثلاثات. فالترتيب: أستغفر الله ثلاثًا، ثم «اللهم أنت السلام ومنك السلام» مرة، ثم سبحان الله والحمد لله والله أكبر.
وأكثر التطبيقات تبدأ من سبحان الله فتُسقط الخطوتين الأوليين. فيقرأ المستعمل الترتيب ناقصًا وهو يظنه تامًّا.
هل «أستغفر الله وأتوب إليه» لها العدد نفسه؟
لا. فحديث مسلم 2702 فيه المائة بلفظ «إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة»، وليس فيه «وأتوب إليه».
وأما اللفظ الكامل «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه» ففي صحيح البخاري 6307، وفيه «في اليوم أكثر من سبعين مرة» لا مائة.
فالعدد يتبع اللفظ. ومن نسب المائة إلى اللفظ الطويل فقد ركّب عددًا من حديث على لفظ من حديث آخر، وهذا الموقع كان يفعل ذلك حتى صُحِّح.
ما حكم فوائد الاستغفار المرقّمة؟
تنتشر قوائم تَعِد بالرزق أو الزواج أو الوظيفة أو الشفاء عند ألف أو عشرة آلاف مرة في اليوم. والثابت في الاستغفار عظيم، وأما هذه الأرقام فلا إسناد لها.
فلا حديث مسلم 591 ولا حديث مسلم 2702، وهما اللذان أعطيا هذا الذكر عددًا، يعلّق نتيجةً بعددٍ سوى الثلاث بعد الصلاة والمائة في اليوم.
فكل عبارة على صورة «قلها كذا مرة يحصل كذا» لا شيء وراءها حتى يُذكر لها كتاب ورقم. وهذا ضابط يكفي القارئ ولا يحتاج معه إلى علم الحديث.
لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر كل يوم؟
في صحيح مسلم 2702 يروي الأغر المزني رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال إنه ليُغان على قلبه، وإنه ليستغفر الله في اليوم مائة مرة.
وأهل العلم يحملون ذلك على الترقي في المقامات لا على إحصاء ذنوب، فيُستغفر للحال التي فارقها.
وأما غيره فالاستغفار في حقه يجمع الأمرين معًا، ولا يتغير العدد على أي القولين.
الصفحات التالية بالإنجليزية