العربية

تسبيحة الزهراء

جاءت فاطمة رضي الله عنها تسأل أباها صلى الله عليه وسلم خادمًا، وقد مجَلت يداها من الرحى. فلم يعطها خادمًا، ودلَّها على ما قال إنه خير لها منه: ذكرٌ تقوله إذا أوت إلى فراشها.

ذلك الذكر هو ما عُرف بتسبيحة الزهراء، وهو في صحيح مسلم 2727أ. وفيه أمران يخالفان المشهور: وقته عند النوم، وترتيبه يبدأ بالتكبير أربعًا وثلاثين لا بالتسبيح.

ما عدد تسبيحة الزهراء؟

الله أكبر 34، وسبحان الله 33، والحمد لله 33، ومجموعها مائة. وهي في صحيح مسلم 2727أ من حديث علي رضي الله عنه، ومحلها عند النوم.

والمائة هنا بلغت مبلغها بطريق غير طريق أذكار ما بعد الصلاة. فهذه رواية أخرى ومناسبة أخرى، لا صورة ثانية لتلك.

  • الله أكبر، أربعًا وثلاثين.
  • سبحان الله، ثلاثًا وثلاثين.
  • الحمد لله، ثلاثًا وثلاثين.

ما ترتيب تسبيحة الزهراء الصحيح؟

لفظ صحيح مسلم يبدأ بالتكبير 34، ثم التسبيح 33، ثم التحميد 33. وأكثر الصور والتطبيقات والمقالات تبدأ بسبحان الله، لأن ذلك ترتيب أذكار ما بعد الصلاة فوقع الخلط بين البابين.

ومن كان يقولها مبتدئًا بالتسبيح فلم يأت منكرًا. الذكر ذكر، والعدد عدد، وقد أتى بالمائة كاملة.

لكن معرفة أيهما تتبع لها قيمة. فالترتيب الوارد في الحديث هو التكبير أولًا، والعدّاد في هذا الموقع يعرضها كما وردت لا كما اشتهرت.

متى تقال تسبيحة الزهراء؟

موضعها في الحديث عند النوم، فهذا هو الوقت المنصوص في الرواية. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى قولها بعد الصلاة أيضًا، وهو اجتهاد لاحق لا لفظ الحديث.

ودار الإفتاء ببرمنغهام وجمعية العلماء كلتاهما تذكر قولها بعد الصلاة، فهو قول معتبر لا خطأ.

وإنما يقع الخطأ في العبارة. فمن قيل له إن الحديث يقول بعد كل صلاة فقد نُسب إلى الحديث ما ليس فيه، والفرق بين «ورد في الحديث» و«قال به بعض أهل العلم» فرق يجب أن يبقى ظاهرًا.

هل تسبيحة الزهراء من خصائص الشيعة؟

لا. الحديث في صحيح مسلم، وهو أحد أصحّ كتب أهل السنة، والذكر مقرَّر في كتب أهل السنة ومشايخهم.

وترويه المصادر الشيعية أيضًا، وتقدّمه غالبًا ذكرًا بعد الصلاة، وتفتتحه بالتكبير كذلك ثم ترتّب ما بعده ترتيبًا آخر. وهذا اختلاف في الرواية والموضع، لا دليل على اختصاص الذكر بطائفة.

ومنشأ اللبس الاسم غالبًا. فتسمية الذكر بتسبيحة الزهراء أو تسبيح فاطمة يوهم من لا يعرفه أنه شعار فرقة، وإنما سُمّي بمن عُلِّمه لا بمن يقوله.

ما الفرق بينها وبين تسبيح ما بعد الصلاة؟

هما متشابهان في الصورة مختلفان في الأصل، والجمع بينهما أكثر ما يقع فيه الخطأ في البابين معًا.

فأذكار ما بعد الصلاة لها رواياتها: 33 و33 و33 ثم تهليلة، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (صحيح مسلم 597أ). و33 و33 و34 تكبيرة، من حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه (صحيح مسلم 596أ). ومحلها دبر الصلاة.

وتسبيحة الزهراء ذكر نوم له مناسبته وروايته. وتشابه الأعداد لأن كليهما يقصد المائة، لا لأن أحدهما فرع عن الآخر.

ما القصة التي وردت فيها؟

وهذا هو الذي لا ينبغي أن يضيع تحت الأرقام.

ابنة جاءت أباها في شدة حقيقية تطلب عونًا عمليًا، فلم يعطها إياه، وأعطاها ما قال إنه خير لها منه، فقبلت.

ومهما قيل في العدد والترتيب فهذا الموقف هو سبب بقاء الحديث محفوظًا.

الصفحات التالية بالإنجليزية